الذهبي

285

سير أعلام النبلاء

وفي شعبان سنة إحدى وثمانين نازل صلاح الدين الموصل ، وترددت الرسل بينه وبين صاحبها عز الدين ، وتمرض ، وتأخر إلى حران ، واشتد مرضه ، وحلفوا لأولاده بأمره ( 1 ) ، وأوصى عليهم أخاه العادل ( 2 ) ، ثم مر بحمص ، وقد مات صاحبها ناصر الدين محمد ( 3 ) ، ابن عمه ، فأعطاها لولده المجاهد شيركوه وله ثنتا عشرة سنة . وفي سنة ثلاث وثمانين افتتح صلاح الدين بلاد الفرنج ، وقهرهم ، وأباد خضراءهم ، وأسر ملوكهم على ( حطين ) . وكان قد نذر أن يقتل أرناط ( 4 ) صاحب الكرك ، فأسره يومئذ ، كان قد مر به قوم من مصر في حال الهدنة ، فغدر بهم ، فناشدوه الصلح ، فقال ما فيه استخفاف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وقتلهم ، فاستحضر صلاح الدين الملوك ، ثم ناول الملك جفري ( 5 ) شربة جلاب ثلج ، فشرب ، فناول أرناط ، فشرب ، فقال السلطان للترجمان : قل لجفري : أنت الذي سقيته ، وإلا أنا فما سقيته ، ثم استحضر البرنس أرناط في مجلس آخر ، وقال : أنا أنتصر لمحمد صلى الله عليه وسلم منك ، ثم عرض عليه الاسلام ، فأبى ، فحل كتفه بالنيمجاه ( 6 ) . وافتتح عامه ما لم يفتحه ملك ، وطار صيته في الدنيا ، وهابته الملوك . ثم وقع النوح والمأتم في جزائر البحر وإلى رومية ، ونودي بالنفير إلى

--> ( 1 ) يعني حلف الناس لأولاد صلاح الدين وذلك بسبب اشتداد المرض عليه . ( 2 ) يريد : جعله وصيا عليهم . ( 3 ) قيل : مات من كثرة شرب الخمر ، وقيل إن السلطان دس له من سمه ، وكلها إشاعات ترد عند المؤرخين . ( 4 ) هو الأمير رينو دي شاتيلون Prince Renaud de Chatillon ( 5 ) وهو : Geoffri de Lusignan ( 6 ) النيمجاه : خنجر مقوس يشبه السيف القصير ، وهو معرب ( نيمجه ) ( راجع تعليق المرحوم الشيال على سيرة صلاح الدين : 79 وراجع مستدرك دوزي ) .